أخر المقالات
إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بــريدك الإلكترونى فى أمان معنا

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص دينية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص دينية. إظهار كافة الرسائل

الزيارات:
محاولات آثمة لنبش قبر النبي ﷺ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
تذكر كتب التاريخ حوادث أربعة في محاولات نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، محاولتان تولَّى كِبرَهما بعضُ النصارى، والثالثة والرابعة باء بإثمهما الحاكم العبيدي الزنديق الذي ادعى الربوبية.
المحاولة الآثمة الأولى :
تبوأ إثمها ووزرها الحاكم العبيدي الزنديق: منصور بن نزار بن معد المصري الإسماعيلي المدعي الربوبية، قال فيه الذهبي "سير أعلام النبلاء (15/174).
كان شيطانا مريدا جبارا عنيدا، كثير التلون، سفاكا للدماء، خبيث النِّحلة، عظيم المكر، له شأن عجيب، ونبأ غريب، كان فرعون زمانه، أمر بسب الصحابة رضي الله عنهم، وبكتابة ذلك على أبواب المساجد والشوارع " انتهى باختصار.
وقال السمهودي في "وفاء الوفا" (2/652)
وقد وقع بعد الأربعمائة من الهجرة ما نقله الزين المراغي عن "تاريخ بغداد" لابن النجار قال:
عن أبي القاسم عبد الحليم بن محمد المغربي : ( أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم العبيدي صاحب مصر بنقل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه من المدينة إلى مصر، وزين له ذلك.
وقال: متى تم لك ذلك شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، وكانت منقبة لسكانها.
فاجتهد الحاكم في ذلك، وأعد مكاناً، أنفق عليه مالا جزيلا. قال : وبعث أبا الفتوح لنبش الموضع الشريف، فلما وصل إلى المدينة الشريفة وجلس بها حضر جماعة المدنيين وقد علموا ماجاء فيه، وحضر معهم قارئ يعرف بـ " الزلباني"، فقرأ في المجلس : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) التوبة/12، 13
فماج الناس، وكادوا يقتلون أبا الفتوح ومن معه من الجند، ولما رأى أبو الفتوح ذلك قال لهم :
الله أحق أن يخشى، والله لو كان علي من الحاكم فوات الروح ما تعرضت للموضع، وحصل له من ضيق الصدر ما أزعجه كيف نهض في مثل هذه المخزية
فما انصرف النهار ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحاً كادت الأرض تزلزل من قوتها، حتى دحرجت الإبل بأقتابها، والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، وهلك أكثرها وخَلْقٌ من الناس، فانشرح صدر أبي الفتوح، وذهب روعه من الحاكم لقيام عذره من امتناع ما جاء فيه "
انتهى بتصرف

المحاولة الآثمة الثانية :
ويبدو أنها محاولة ثانية من الحاكم العبيدي أيضاً ، ينقلها أيضا السمهودي في "وفاء الوفا" (2/653) فيقول :
ونقل ابن عذرة في كتاب "تأسي أهل الإيمان فيما جرى على مدينة القيروان" لابن سعدون القيرواني ما لفظه :
( ثم أرسل الحاكم بأمر الله إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل الذي أراد نبشه داراً بقرب المسجد، وحفر تحت الأرض ليصل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فرأوا أنوارا، وسُمِعَ صائح : إن نبيكم ينبش، ففتش الناس، فوجدوهم، وقتلوهم " انتهى

المحاولة الآثمة الثالثة :
وقعت سنة (557هـ) في عهد السطان الملك العادل نور الدين زنكي رحمه الله، وكان الذي تولى كبرها النصارى
رأى السلطان نور الدين رحمه الله في نومه النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول : أنجدني، أنقذني من هذين.
فاستيقظ فزعاً، ثم توضأ وصلى ونام، فرأم المنام بعينه ،فاستيقظ وصلى ونام، فرآه أيضا مرة ثالثة.
فاستيقظ وقال : لم يبق نوم.
وكان له وزير من الصالحين يقال له جمال الدين الموصلي، فأرسل إليه، وحكى له ما وقع له، فقال له : وما قعودك ؟ اخرج الآن إلى المدينة النبوية، واكتم ما رأيت.
فتجهزفي بقية ليلته، وخرج إلى المدينة، وفي صحبته الوزير جمال الدين.
فقال الوزير: وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد: إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحضر معه أموالاً للصدقة، فاكتبوا من عندكم.
فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم.
وكل من حضر يأخذ يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها النبي صلى الله عليه وسلم له فلا يجد تلك الصفة، فيعطيه ويأمره بالانصراف، إلى أن انفضت الناس.
فقال السلطان: هل بقي أحد لم يأخذ شيئا من الصدقة ؟
قالوا: لا .
فقال: تفكروا وتأملوا.
فقالوا: لم يبق أحد إلا رجلين مغربيين لا يتناولان من أحد شيئاً، وهما صالحان غنيان يكثران الصدقة على المحاويج.
فانشرح صدره وقال: عليّ بهما.
فأُتي بهما فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي صلى الله عليه وسلم إليهما بقوله: أنجدني أنقذني من هذين
فقال لهما: من أين أنتما ؟
فقالا: من بلاد المغرب، جئنا حاجين، فاخترنا المجاورة في هذا المقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: اصدقاني، فصمما على ذلك.
فقال: أين منزلهما ؟
فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة.
وأثنى عليهما أهل المدينة بكثرة الصيام والصدقة، وزيارة البقيع وقباء، فأمسكهما وحضر إلى منزلهما، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع حصيراً في البيت، فرأى سرداباً محفوراً ينتهي إلى صوب الحجرة الشريفة، فارتاعت الناس لذلك.
وقال السلطان عند ذلك: اصدقاني حالكما ! وضربهما ضربًا شديدًا، فاعترفا بأنهما نصرانيان، بعثهما النصارى في حجاج المغاربة، وأعطوهما أموالاً عظيمة، وأمروهما بالتحيل لسرقة جسد النبي صلى الله عليه وسلم، وكانا يحفران ليلاً، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة، والذي يجتمع من التراب يجعله كل منهما في محفظته، ويخرجان لإظهار زيارة البقيع فيلقيانه بين القبور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة أرعدت السماء وأبرقت، وحصل رجيف عظيم بحيث خيل انقلاعتلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة.

فلما اعترفا، وظهر حالهما على يديه، ورأى تأهيل الله له لذلك دون غيره، بكى بكاءً شديداً، وأمر بضرب رقابهما، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم، وحفر خندقاً عظيماً حول الحجرة الشريفة كلها، وأذيب ذلك الرصاص، وملأ به الخندق، فصار حول الحجرة الشريفة سورٌ رصاصٌ، ثم عاد إلى ملكه، وأمر بإضعاف النصارى، وأمر أن لا يستعمل كافر في عمل من الأعمال.
ذكر هذه الحادثة جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الأسنوي (ت 772هـ) في رسالة له اسمها : "نصيحة أولي الألباب في منع استخدام النصارى"
ويسميها بعضهم بـ "الانتصارات الإسلامية "، نقلها عنه علي بن عبد الله السمهودي (ت 911هـ) في كتابه وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى " (2/648-650)
وذكرها الحافظ جمال الدين عبدالله بن محمد بن أحمد المطري (ت 765هـ)، وكان رئيس المؤذنين في الحرم النبوي ، وهومؤرخ، له كتاب " الإعلام فيمن دخل المدينة من الأعلام " قال : " سمعتها من الفقيه علم الدين يعقوب بن أبي بكر عمن حدثه من أكابر من أدرك، أن السلطان محموداً...وذكر القصة بنحو ما سبق مع اختلاف يسير
نقلا عن "وفاء الوفا" (2/650)

المحاولة الآثمة الرابعة :
يحدثنا عن هذه المحاولة العلامة الرحالة ابن جبير أبو الحسين محمد بن أحمد، المتوفى سنة (614هـ) ، يذكرها في "رحلته" في أحداث سنة (578هـ) (ص/34-35)، وذلك بعد وصوله إلى الإسكندرية، حيث قال:
لما حللنا الإسكندرية في الشهر المؤرخ أولا – يعني ذي القعدة - ، عاينَّا مجتمعا من الناس عظيما بروزالمعاينة أسرى من الروم أدخلوا البلد راكبين على الجمال، ووجوههم إلى أذنابها وحولهم الطبول والأبواق، فسألنا عن قصتهم، فأخبرنا بأمر تتفطر له الأكباد إشفاقًا وجزعًا :

وذلك أن جملة من نصارى الشام اجتمعوا وأنشأوا مراكب في أقرب المواضع التي لهم من بحر القلزم – البحر الأحمر -، ثم حملوا أنقاضها على جمال العرب المجاورين لهم بِكِراء – أي بأجرة - اتفقوا معهم عليه، فلما حصلوا بساحل البحر سمروا مراكبهم، وأكملوا إنشاءها وتأليفها، ودفعوها في البحر، وركبوها قاطعين بالحجاج، وانتهوا إلى بحر النعم، فأحرقوا فيه نحو ستة عشر مركبا، وانتهوا " عيذاب " – اسم مكان - فأخذوا فيها مركبا كان يأتي بالحجاج من جدة، وأخذوا أيضا في البر قافلة كبيرة تأتي من قوص " عيذاب "، وقتلوا الجميع ولم يحيوا أحدا، وأخذوا مركبين كانا مقبلين بتجار من اليمن، وأحرقوا أطعمة كثيرة على ذلك الساحل كانت معدة لميرة مكة والمدينة أعزهما الله، وأحدثوا حوادث شنيعة لم يسمع مثلها في الإسلام ولا انتهى رومي ذلك الموضع قط.
ومن أعظمها حادثة تسد المسامع شناعة وبشاعة، وذلك أنهم كانوا عازمين على دخول مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإخراجه من الضريح المقدس
أشاعوا ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم، فأخذهم الله باجترائهم عليه، وتعاطيهم ما تَحُولُ عنايةُ القدرِ بينهم وبينه، ولم يكن بينهم وبين المدينة أكثر من مسيرة يوم، فدفع الله عاديتهم بمراكب مرت من مصر والإسكندرية، دخل فيها الحاجب المعروف بلؤلؤ مع أنجاد المغربة البحريين، فلحقوا العدو وهو قد قارب النجاة بنفسه فأخذوا عن آخرهم، وكانت آية من آيات العنايات الجبارية، وأدركوهم عن مدة طويلة كانت بينهم من الزمان، نيف على شهر ونصف أو حوله، وقتلوا وأسروا، وفرق من الأسارى على البلاد ليقتلوا بها، ووجه منهم مكة والمدينة، وكفى الله بجميل صنعه الإسلام والمسلمين أمرا عظيما، والحمد لله رب العالمين " انتهى

فهذه هي المحاولات التي وقفنا عليها، والله تعالى حافظ جسد نبيه صلى الله عليه وسلم من أن تصل إليه أيدي أعدائه بسوء، وللمزيد حول هذا الموضوع يراجع كتاب "القبة الخضراء ومحاولات سرقة الجسد الشريف" لمحمد علي قطب، الدار الثقافية

الزيارات:
وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا

إن الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعـينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا، و أشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه وسلم و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
قصة التحريم في تفسير القرطبي وابن كتير
قال تعالى في سورة التحريم
﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4) عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5)﴾

سبب نزول الآية الأولى من سورة التحريم وهي قوله تعالى: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾، وقد وردت في هده الآية عدة تفسيرات نسأل من الله تعالى ان لا نخطأ فيها ومن هذه التفسيرات:
ما روي بأن زوجة الرسول -عليه الصلاة والسلام- قد أذنت منه الذهاب إلى بيت والدها للاطمئنان عليه فسمح لها الرسول -عليه السلام- بذلك، وعندها بعث -عليه السلام- إلى جاريته مارية وهو في دار حفصة، وعندما رجعت حفصة إلى دارها ووجدت مارية مع الرسول ولم يكن يومها، فانزعجت مما رأت وظنت بأن الرسول -عليه السلام- فعل ذلك لهوان أمرها وشأنها عنده، كما قد أخبرته بأنها ستطلع زوجته عائشة على ما فعل، فخاف الرسول -عليه السلام- من انزعاج واستياء عائشة مما فعل، وطلب من حفصة عدم إطلاع عائشة على ما حصل، ثم حلف لها بعدم اقترابه أو اختلائه بماريه القبطية بعد ما جرى، إلا أن حفصة أطلعت عائشة على الأمر، مما تسبب بانزعاج الرسول واستيائه من ذلك واعتزاله عن نسائه ل29 يوماً، فكان نزول الآية لتحريم رسول الله -عليه السلام- جاريته مارية وهي حلال عليه لإرضاء زوجاته.

وفي رواية اخرى أن الرسول -عليه السلام- كان يزور جميع زوجاته تباعاً بعد انقضائه من صلاة العصر، فبعدما دخل دار حفصة بنت عمر أطال المقام عندها على غير المعتاد، فأرسلت عائشة إحدى جارياتها إلى بيت حفصة لمعرفة سبب تأخر الرسول في بيت حفصة، فأخبرتها جاريتها بأن الرسول -عليه السلام- يشرب العسل عندها لذلك أطال المقام عندها، وعندها اتفقت عائشة مع باقي زوجات الرسول على التظاهر بالنفور من رائحة فم الرسول لتناوله طعام كريه الرائحة، حيث كلما كان يدخل دار واحدة منهن كن يسألنه عن سبب الرائحة الكريهة المنبعثة من فمه، فكان يقول -عليه السلام- بأنه تناول العسل لدى حفصة، ثم حلف ألا يعود لتناوله من بيت حفصة من جديد، وبهذا كان سبب نزول الآية في تحريم رسول الله -عليه السلام- ما أحلّه الله تعالى من الطعام والشراب الحلال من أجل مرضاة زوجاته.
في تفسير القرطبي
قوله تعالى :﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ﴾ أي واذكر إذ أسر النبي إلى حفصة حديثا يعني تحريم مارية على نفسه واستكتامه إياها ذلك.
وقال الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتي على أمتي من بعدي ; وقاله ابن عباس . قال : أسر أمر الخلافة بعده إلى حفصة فذكرته حفصة.
روى الدارقطني في سننه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ﴾ قال : اطلعت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أم إبراهيم فقال : " لا تخبري عائشة " وقال لها : " إن أباك وأباها سيملكان أو سيليان بعدي فلا تخبري عائشة " قال : فانطلقت حفصة فأخبرت عائشة فأظهره الله عليه، فعرف بعضه وأعرض عن بعض. قال أعرض عن قوله : " إن أباك وأباها يكونان بعدي "، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينشر ذلك في الناس.
﴿ فلما نبأت به ﴾ أي أخبرت به عائشة لمصافاة كانت بينهما، وكانتا متظاهرتين على نساء النبي صلى الله عليه وسلم،﴿ وأظهره الله عليه ﴾ أي أطلعه الله على أنها قد نبأت به، وقرأ طلحة بن مصرف ﴿ فلما أنبأت ﴾ وهما لغتان : أنبأ ونبأ .
ومعنى عرف بعضه وأعرض عن بعض عرف حفصة بعض ما أوحي إليه من أنها أخبرت عائشة بما نهاها عن أن تخبرها، وأعرض عن بعض تكرما; قاله السدي.
وقال الحسن : ما استقصى كريم قط، قال الله تعالى :﴿ عرف بعضه وأعرض عن بعض ﴾. وقال مقاتل : يعني أخبرها ببعض ما قالت لعائشة، وهو حديث أم ولده ولم يخبرها ببعض وهو قول حفصة لعائشة : إن أبا بكر وعمر سيملكان بعده. وقراءة العامة عرف مشددا، ومعناه ما ذكرناه. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، يدل عليه قوله تعالى : ﴿ وأعرض عن بعض ﴾ أي لم يعرفها إياه، ولو كانت مخففة لقال في ضده وأنكر بعضا. وقرأ علي وطلحة بن مصرف وأبو عبد الرحمن السلمي والحسن وقتادة والكلبي والكسائي والأعمش عن أبي بكر " عرف " مخففة. قال عطاء : كان أبو عبد الرحمن السلمي إذا قرأ عليه الرجل عرف مشددة حصبه بالحجارة. قال الفراء : وتأويل قوله عز وجل :﴿ عرف بعضه ﴾ بالتخفيف، أي غضب فيه وجازى عليه; وهو كقولك لمن أساء إليك : لأعرفن لك ما فعلت، أي لأجازينك عليه، وجازاها النبي صلى الله عليه وسلم بأن طلقها طلقة واحدة، فقال عمر : لو كان في آل الخطاب خير لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك. فأمره جبريل بمراجعتها وشفع فيها، واعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا، وقعد في مشربة مارية أم إبراهيم حتى نزلت آية التحريم على ما تقدم، وقيل : هم بطلاقها حتى قال له جبريل : " لا تطلقها فإنها صوامة قوامة ، وإنها من نسائك في الجنة " فلم يطلقها .
﴿ فلما نبأها به ﴾ أي أخبر حفصة بما أظهره الله عليه.
قالت من أنبأك هذا يا رسول الله عني، فظنت أن عائشة أخبرته، فقال عليه السلام : نبأني العليم الخبير أي الذي لا يخفى عليه شيء.
وهذا سد مسد مفعولي " أنبأ " و " نبأ " الأول تعدى إلى مفعولين، و " نبأ " الثاني تعدى إلى مفعول واحد، لأن نبأ وأنبأ إذا لم يدخلا على المبتدأ والخبر جاز أن يكتفى فيهما بمفعول واحد وبمفعولين، فإذا دخلا على الابتداء والخبر تعدى كل واحد منهما إلى ثلاثة مفاعيل، ولم يجز الاقتصار على الاثنين دون الثالث، لأن الثالث هو خبر المبتدأ في الأصل فلا يقتصر دونه، كما لا يقتصر على المبتدأ دون الخبر.

في تفسير ابن كثير
﴿ وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ﴾ لقوله "بل شربت عسلا" وقال إبراهيم بن موسى عن هشام "ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا" وهكذا رواه في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ولفظه قريب منه.
ثم قال المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة أغفر الرمث إذا ظهر فيه واحدها مغفور ويقال مغافير وهكذا قال الجوهري قال وقد يكون المغفور أيضا للعشر والثمام والسلم والطلح قال والرمث بالكسر مرعى من مراعي الإبل وهو من الحمض قال والعرفط شجر من العظاة ينضح المغفور.
وقد روى مسلم هذا الحديث في كتاب الطلاق من صحيحه عن محمد بن حاتم عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به ولفظه كما أورده البخاري فى الأيمان والنذور ثم قال البخاري في كتاب الطلاق ثنا فروة بن أبي المغراء ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي له أنت يا صفية ذلك قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال "لا" قالت فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال "سقتني حفصة شربة عسل" قالت جرست نحله العرفط فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال "لا حاجة لي فيه" قالت تقول سودة والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي هذا لفظ البخاري.
وقد رواه مسلم عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر به وعن أبي كريب وهارون بن عبدالله والحسن بن بشر ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة به وعنده : قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني الريح الخبيثة ولهذا قلن له أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء فلما قال "بل شربت عسلا" قلن جرست نحله العرفط أي رعت نحله شجر العرفط الذي صمغه المغافير فلهذا ظهر ريحه في العسل الذي شربته قال الجوهري جرست النحل العرفط تجرس إذا أكلته ومنه قيل للنحل جوارس قال الشاعر:
 تظل على الثمراء منها جوارس
وقال الجرس والجرس الصوت الخفي ويقال سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت مناقيرها على شيء تأكله وفي الحديث "فيسمعون جرس طير الجنة" قال الأصمعي كنت في مجلس شعبة قال فيسمعون جرش طير الجنة بالشين فقلت جرس فنظر إلي فقال: خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا.
والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية للعسل وهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن خالته عن عائشة وفي طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة أن زينب بنت جحش هي التي سقته العسل وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه فالله أعلم.
وقد يقال أنهما واقعتان ولا بعد في ذلك إلا أن كونهما سببا لنزول هذه الآية فيه نظر والله أعلم.

الزيارات:
الصحابي الذي شاهد المسيح الدجال

نادى منادي رسول الله عليه السلام :
الصلاه جامعه فخرج المسلمون الى المسجد وصلو مع رسول الله فلما قضى رسول الله صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال : ليلزم كل انسان مصلاه ثم قال اتدرون لم جمعتكم ؟
فقالو: الله ورسوله اعلم
قال: اني والله ما جمعتكم لرغبه ولا لرهبه ولكن جمعتكم لان تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع واسلم وحدثني حدثا وافق الذي كنت احدثكم عن المسيح الدجال، حدثني انه ركب سفينه بحريه مع ثلاثين من لحم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في اقرب السفينه فدخلو الجزيره فلقيتهم دابه اهلب (اي غليظه الشعر)كثيره الشعر لا يدرون قبله من دبره من كثره الشعر.
فقالو: ويلك ما انت ؟!
فقالت: انا الجساسه
قالوا: وما الجساسه ؟
قالت: ايها القوم ! انطلقو الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق
فقال: لما سمًت لنا رجلا فرفنا منها (اي خفنا منها ) ان تكون شيطانه
قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فاذا فيه اعظم انسان رايناه قط خلقا واشده وثاقا مجموعه يداه الى عنقه بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد
قلنا: ويلك ! ما انت ؟
قال: قد قدرتم على خبري !فاخبروني ما انتم ؟
قالو: نحن اناس من العرب , ركبنا سفينه فصادفنا البحر حين اغتلم (اي هاج ) فلعب بنا الموج شهرا ثم ارفانا الى جزيرتك هذه فجلسنا في اقربها فدخلنا الجزيره فلقيتنا دابه اهلب كثيره الشعر ولا يدري ما قبله من دبره من كثره الشعر فقلنا ويلك ! ما انت ؟
فقالت: انا الجساسه
قلنا: وما الجساسه ؟
قالت: اعمدو هذا الرجل في الدير فانه خبركم بالاشواق فاقبلنا اليك سراعا وفزعنا منها ولم نامل ان تكون شيطانه ؟
فقال: اخبروني عن نخل بيسان (قريه بالشام)
قلنا:عن أي شانها تستخبر ؟
قال: هل في العين ماء ؟ وهل يزرع اهلها بماء العين ؟
قلنا له: نعم وهي كثيره الماء واهلها يزرعون بمائها
قال: اخبروني عن نبي الاميين مافعل ؟
قالو: قد خرج من مكه ونزل يثرب
قال: اقاتله العرب ؟
قلنا: نعم
قال: كيف صنع بهم ؟
فاخبرناه انه قد ظهر على من يليه من العرب واطاعوه
قال لهم: قد كان ذلك ؟
قلنا: نعم
قال: اما ان ذاك خير لهم ان يطيقوه ,واني لمخبركم عني اني انا المسيح ,واني اوشك انا يؤذن لي في الخروج ,فاخرج فاسير في الارض فلا ادع اهل قريه الا هبطتها في اربعين ليله ,غير مكه وطيبه فهما محرمتان علي كلتاهما كلما اردت ان ادخل واحده منها استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وان على كل نقب منها ملائكه يحرسونها

فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر : هذه طيبه !
هذه طيبه (يعني المدينه ) الا هل كنت حدثتكم ذلك ؟
فقال الناس: نعم
قال: اعجبني حديث تميم انه وافق الذي كنت احدتكم عنه
وعن المدينه ومكه :الا انه في بحر الشام او بحر اليمن
لا بل هو من قبل المشرق
ماهو من قبل المشرق
ما هو من قبل المشرق
وماهو اوما بيده الى المشرق

الزيارات:
كاتب الوحي الدي ارتد تم تاب

عبد الله ابن ابي السرح
كاتب الوحي الدي ارتد تم تاب
ذات يوم، كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقرأ على المُسلمين مما أنزله الله من قرآن في سورة المؤمنون، وكان عبد الله بن أبى السرح يكتُب.
وعندما كان (صلى الله عليه وسلم) يتلوا آيات خلق الإنسان من سورة المؤمنون: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ... الآية﴾، قبل أن ينتهي (صلى الله عليه وسلم) من تلاوة نفس الآية، عِجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال:" تبارك الله أحسن الخالقين".
سمعه النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: أكتُبها، فهكذا أوحيت إلي. شك عبد الله في نبوة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم).
خرج عبد الله ابن أبي السرح وقال: إن كان صادقاً، فقد أوحى إلي مثلما يوحى إليه، وإن كان كاذباً فإنما أقول مثلما يقول.
عاد بعد ذلك للمشركين من قريش وأعلن ردته.
أنزل الله فيه قوله تعالى:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ الأنعام:93
في السنة الثامنة للهجرة، كان فتح مكة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتل أحد عشر شخصاً (ثمانية رجال و ثلاث نساء)، وهم من أشد من عادى الإسلام والمسلمين، حتى وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة، كان منهم عبد الله بن أبي السرح، وقد عفى عليه الصلاة والسلام عن بقية القوم: (اذهبوا، فأنتم الطلقاء).
يقول المغامسي: كان عبد الله بن أبى السرح شقيق عثمان بن عفان رضي الله عنه في الرضاعة، ولذلك رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يتشفع فيه عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك بعد توبته وإنابته.
ذهب عثمان رضي الله عنه ومعه أخوه عبد الله ابن أبي السرح إلى مجلس رسول الله، فجاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين).
 رواه أبو داوود والبيهقي.

الزيارات:
الحسنة بعشر أمثالها

مرضت فاطمة رضى الله عنها ذات يوم فجاء علي رضى الله عنه إلى منزلها فقال : يافاطمة مايريد قلبك من حلاوة الدنيا؟
فقالت : ياعلي أشتهي رماناً، فتفكر ساعة لأنه ماكان معه شيء، ثم قام و ذهب إلى السوق و اِستقرض درهماً و اشترى به رمانة، فرجع إليها فرأى شخص مريض مطروحاً على قارعة الطريق، فوقف علي فقال له : مايريد قلبك ياشيخ ؟
فقال : ياعلي خمسة أيام هنا و أنا مطروح ومر الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ، يريد قلبي رماناً.
فتفكر في نفسه ساعة فقال لنفسه : اِشتريت رمانةً واحدة لأجل فاطمة، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة محرومة، وإن لم أعطه خالفت قول الله تعالى ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال : 'لاتردوا السائل ولو كان على فرس'
فكسر الرمانه فأطعم الشيخ , فعوفي في الساعة.
و جاء علي كرّم الله وجهه و هو مستحي، فلما رأته فاطمة رضى الله عنها قامت إليه وضمته إلى صدرها فقالت : أما إنك مغموم، فَـوعزة الله و جلاله إنك لما أطعمت ذلك الشيخ الرمانة زال عن قلبي إشتهاء الرمان. ففرح علي بكلامها، فأتى رجل فقرع الباب فقال علي عليه السلام من أنت ؟
فقال : أنا سلمان الفارسي، افتح الباب، فقام علي و فتح الباب و رأى سلمان الفارسي و بيده طبق مغطى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه فقال علي : ممن هذا ياسلمان ؟
فقال : من الله إلى رسوله، و من الرسول إليك.
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمانات، فقال : ياسلمان لو كان هذا لي لكان عشراً لقوله تعالى : ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾.
فضحك سلمان فأخرج رمانة من كمه فوضعها في الطبق فقال : ياعلي و الله كانت عشراً و لكن أردت بذلك أن ازداد بك ايمانا.

الزيارات:
قصة بئر رومة

فى رواية للسمهودى فى كتاب "وفاء الوفا"، كان هناك يهوديا فى المدينة المنورة يدعى "رومة" يمتلك بئرا و يبيع للمسلمين الماء، فكان يتحكم فى البئر كما يشاء، و كانت آبار المدينة كلها تجف إلا هذا البئر (مازال هذا البئر موجودا إلى الآن). فذهب إليه سيدنا عثمان رضى الله عنه وقال له: أشترى منك البئر.
قال اليهودى: لا أبيع الماء للمسلمين.
ثم عرض عليه سيدنا عثمان أن يشترى نصف البئر – أى يوم ويوم فقال اليهودي: أبيعك نصف البئر.
فقال عثمان: اشتريت.
فقال اليهودى: بكم تشترى؟
فقال سيدنا عثمان: بمائة ألف.
فقال اليهودي: بعتك.
فقال عثمان: اشتريت.
فقال رومة: أستنصحك.. أالبئر خير أم المائة ألف.
فقال عثمان: البئر خير.
فظل "رومة" يزيد السعر حتى اشترى هذا البئر بألف ألف (قالوا كان كل مال عثمان).
فنادى عثمان فى المسلمين: نصف البئر لى، فمن أراد من المسلمين أن يأخذ منه فهو بلا شىء. فكان المسلمون يذهبون يأخذون ما يكفيهم من ماء ليومهم و لليوم التالى وهكذا لم يجد رومة من يبيعه ماءا.
أليست هذه مقاطعة؟؟؟ أليس ما فعله سيدنا عثمان هو أن جعل منتج "رومة" منتجه هو ؟؟؟
ثم أتى يوم، ووقف رومة يقول: أبيع الدلو بدرهم، و كان سيدنا نعيمان يجلس بجواره و معه أكثر من دلو مملوء بالماء، فيسكب دلوا على الأرض ويقول:"درهم كثير"
فيقول رومة: من يشترى بنصف درهم؟
فيأخذ نعيمان دلوا آخر ويسكبه ويقول: نصف درهم كثير
فيقول له رومة: بكم تشترى يا نعيمان؟
فيقول له: بتمرة.
يقول رومة: بعتك.
فيقول نعيمان: دعنى أفكر.
ثم أخذ دلوا و أراقه وقال: والله إن التمرة لكثيرة.
قال رومة: بكم تشترى؟
قال: لا أشترى.
قال رومة: تشترى بنواة علفا لدابتى؟.
فيذهب رومة إلى سيدنا عثمان فيقول: يا عثمان أتشترى منى النصف الثانى؟
قال عثمان: لا أشتريه، لا أحتاج إليه.
فيذهب رومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له: أبهذا أرسلك ربك؟
فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: من جار علينا نصرنا الله عليه... يا عثمان اشترى منه النصف الآخر.
فيقول عثمان: يا رسول الله أأمر أم كرامة؟
فيقول له النبى صلى الله عليه وسلم: بل كرامة يا عثمان.
فقال لرومة: بكم تبيع؟
فقال: اشتريت منى النصف بمائة ألف.
قال: نعم، و لكن هذا أشتريه بعشر.
فقال: اجعلها مائة.
قال: لا، عشر.
قال: بعتك، فأخرج عثمان عشر دنانير.
قال رومة: ما هذا؟
قال عثمان: قلت أشتريه بعشر دنانير.
قال رومة: ظننتك تقول بعشرة آلاف.
قال عثمان: كان هذا زمانا، أتريدها أم أدسها.
قال رومة: بل أبيع.
فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: لا ضر عثمان بن عفان ما يفعل بعد هذا.
والله أعلم في هدا الحديث فهو مرفوع وأظن ان سنده ضعيف

وعن ابو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي، أنبأ أبو الموجه : محمد بن عمرو الفزاري، أنبأ عبدان بن عثمان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن : أن عثمان - رضي الله عنه - حيث حوصر أشرف عليهم، فقال : أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من حفر بئر رومة فله الجنة " فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال : " من جهز جيش العسرة فله الجنة "، فجهزتهم، فصدقوه بما قال .
رواه البخاري في الصحيح عن عبدان.

وعن عثمان بن عفان قال : شهِدت الدار حين أَشرف عليه عثمان فقال: ائتوني بصاحِبَيكمُ اللَّذَين ألّباكم علي قال فجيء بهما كأنهما جملانِ أو كأنهما حمارانِ قال فأَشرف عليهِم عثمان فقال: أَنشدكم بالله والإسلامِ هل تعلمون أنّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلّم قدم المدينةَ وليس بها ماء يستعذب غير بِئرِ رُومَةَ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلم من يشترِي بِئر رومةَ فيَجعل دَلوَه مع دِلاءِ المُسلِمينَ بخيرٍ له مِنها في الجنَّةِ فاشتَرَيتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنَعوني أنْ أشرب منها حتى أشرب من ماء البحرِ قالوا: اللهم نعم، فقال: أَنشدكم بالله والإسلامِ هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهلِه فقال رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم من يشتري بقعةَ آلِ فُلانٍ فيَزِيدَها في المسجِدِ بخيرٍ له منها في الجنّة فاشتريتها مِن صلبِ مالِي وأنتم اليوم تمنعوني أن أُصلِّي فيها ركعتينِ، قالوا: اللهم نعم، قال: أَنشدكم بالله وبالإسلامِ هل تعلَمون أنِّي جهزت جيش العسرة من مالي، قالوا: اللهم نعم، قال: أَنشدكم بالله والإسلامِ هل تعلمون أن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان على ثَبِيرِ مكةَ ومعه أبو بكرٍ وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقطَت حجارته بالحضيض قال فركضه برِجله فقال اسكن ثبِير فإنما عليكَ نبي وصديق وشهيدانِ، قالوا: اللهم نعم، قال: الله أكبر شهِدوا لي ورب الكعبةِ أني شهيدٌ ثلاثًا
من سنن الترمذي

الزيارات:
قصة عمر بن الخطاب وإمرأة عجوز

مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس متخفيا ليتعرف أخبار رعيته فرأى عجوزا فسلم عليها وقال لها ما فعل عمر؟
قالت : لا جزاه الله عني خيرا.
قال : ولم ؟
قالت : لأنه - والله - ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين دينار ولا درهم
فقال لها : وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟
قالت : سبحان الله ! والله ما ظننت أن أحدا يلي عمل الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها.
فبكى عمر ثم قال: وا عمراه ! كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أمة الله ، بكم تبيعني ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار
قالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله
فقال لها : لست بهزاء.... ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارا
وبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما فقالا : السلام عليك يا أمير المؤمنين.
فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت : واسوأتاه أشتمت أمير المؤمنين في وجهه !
فقال لها عمر : لا بأس عليك رحمك الله، ثم طلب رقعة يكتب فيها فلم يجد ، فقطع قطعة من ثوبه وكتب فيها
" بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يوم كذا وكذا بخمسة وعشرين دينارا، فما تدعى عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر منه بريء " وشهد على ذلك علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود ورفع عمر الكتاب إلى ولده وقال :
( إذا أنا مت فاجعله في كفني ، ألقى به ربي)

الزيارات:
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ

عن خُويلةَ بنتِ ثعلبةَ قالت: فيَّ واللهِ وفي أوسِ بنِ الصَّامتِ أنزَل اللهُ جلَّ وعلا صدرَ سورةِ المجادلةِ قالت: كُنْتُ عندَه وكان شيخًا كبيرا قد ساء خلُقُه وضجِر قالت : فدخَل علَيَّ يومًا فراجَعْتُه في شيءٍ فغضِب وقال: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي ثم خرَج فجلس في نادي قومِه ساعة ثم دخَل عليَّ فإذا هو يُريدُني على نفسي قالت: قُلْتُ: كلَّا والَّذي نفسُ خُويلةَ بيدِه لا تخلُصُ إليَّ وقد قُلْتَ ما قُلْتَ حتَّى يحكُمَ اللهُ ورسولُه فينا بحُكمِه قالت: فواثَبني فامتنَعْتُ منه فغلَبْتُه بما تغلِبُ به المرأةُ الشَّيخَ الضَّعيفَ فألقَيْتُه تحتي ثمَّ خرَجْتُ إلى بعضِ جاراتي فاستعَرْتُ منها ثيابًا ثمَّ خرَجْتُ حتَّى جِئْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فذكَرْتُ له ما لقيتُ منه فجعَلْتُ أشكو إليه ما ألقى مِن سوءِ خُلُقِه قالت : فجعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : (يا خُوَيلةُ ابنُ عمِّكِ شيخٌ كبيرٌ فاتَّقي اللهَ فيه) قالت: فواللهِ ما برِحْتُ حتَّى نزَل القرآنُ فتغشَّى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يغشاه ثمَّ سُرِّي عنه فقال: (يا خُويلةُ قد أنزَل اللهُ جلَّ وعلا فيكِ وفي صاحبِك) قالت : ثمَّ قرَأ عليَّ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1] إلى قولِه: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 4] فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مُرِيه فلْيُعتِقْ رقبةً
قالت: وقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما عندَه ما يُعتِقُ
قال: فلْيصُمْ شهرينِ مُتتابعينِ
قالت: فقُلْتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ إنَّه شيخٌ كبيرٌ ما به مِن صيامٍ
قال: فلْيُطعِمْ ستِّينَ مسكينًا وَسْقًا مِن تمرٍ
فقُلْتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما ذلك عندَه
قالت : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّا سنُعينُه بعَرَقٍ مِن تمرٍ
قالت: فقُلْتُ: وأنا يا رسولَ اللهِ سأُعينُه بعَرَقٍ آخَرَ
فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أصَبْتِ وأحسَنْتِ فاذهَبي فتصدَّقي به عنه ثمَّ استوصي بابنِ عمِّكِ خيرًا
 قالت: ففعَلْتُ
صحيح ابن حبان

عن عائشة أم المؤمنين: تبارَكَ الَّذي وسِعَ سمعُهُ كلَّ شيءٍ، إنِّي لأسمعُ كلامَ خَولةَ بنتِ ثَعلبةَ ويخفَى علَيَّ بعضُهُ، وَهيَ تشتَكي زَوجَها إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهيَ تقولُ : يا رسولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبابي، ونثرتُ لَهُ بَطني، حتَّى إذا كبُرَتْ سِنِّي، وانقطعَ ولَدي، ظاهرَ منِّي، اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليكَ، فما برِحَتْ حتَّى نزلَ جِبرائيلُ بِهَؤلاءِ الآياتِ : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
صحيح ابن ماجه


الزيارات:
قصة أصحاب السبت

موقع القصة في القرآن الكريم:
ورد ذكر القصة في سورة البقرة. كما ورد ذكرها بتفصيل أكثر في سورة الأعراف الآيات 163-166.
قال الله تعالى، في سورة "الأعراف":
﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.
وقال تعالى في سورة "البقرة": ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾.
وقال تعالى في سورة "النساء":
﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
القصة:
أبطال هذه الحادثة، جماعة من اليهود، كانوا يسكنون في قرية ساحلية اختلف المفسّرون في اسمها، ودار حولها جدل كثير، أما القرآن الكريم فلا يذكر الاسم ويكتفي بعرض القصة لأخذ العبرة منها.
وكان اليهود لا يعملون يوم السبت، وإنما يتفرغون فيه لعبادة الله، فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا يوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة.
وجرت سنّة الله في خلقه وحان موعد الاختبار والابتلاء، اختبار لمدى صبرهم واتباعهم لشرع الله وابتلاء يخرجون بعده أقوى عزما، وأشد إرادة تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع، والصمود أمام المغريات.
لقد ابتلاهم الله عز وجل، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل، وتتراءى لأهل القرية، بحيث يسهل صيدها، ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع.
فانهارت عزائم فرقة من القوم، واحتالوا الحيل –على شيمة اليهود- وبدوا بالصيد يوم السبت، لم يصطادوا السمك مباشرة وإنما أقاموا الحواجز والحفر، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت، ثم اصطادوها يوم الأحد. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد، وهو محرّم عليهم
فانقسم أهل القرية لثلاث فرق، فرقة عاصية، تصطاد بالحيلة، وفرقة لا تعصي الله، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر، وتحذّر المخالفين من غضب الله، وفرقة ثالثة سلبية، لا تعصي الله لكنها لا تنهى عن المكر.
وكانت الفرقة الثالثة، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم: ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم فلا جدة من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته.
وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته، كان الناهون عن المكر يجيبون: إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر، لنرضي الله سبحانه، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة؛ وربما تفيد هذه الكلمات فيعودون إلى رشدهم، ويتركون عصيانهم.
بعدما استكبر العصاة المحتالون، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم، جاء أمر الله، وحل بالعصاة العذاب، لقد عذّب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أما الفرقة الثالثة التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المنكر، فقد سكت النصّ القرآني عنها. يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها - وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب- إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي، ووقفت عند حدود الإنكار السلبي فاستحقتا لإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن).
لقد كان العذاب شديدا، لقد مسخهم الله وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية.
وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد، فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة، فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة؛ فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي فيقول: ألم ننهكم! فتقول برأسها نعم.
الروايات في هذا الشأن كثيرة، ولم تصح الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنها. لذا نتوقف هنا دون الخوض في مصير القردة، وكيف عاشوا حياتهم بعد خسفهم.

الزيارات:
محمد (ص) في التوراة و الإنجيل

قوله تعالى ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ سورة الأعراف - الآية 157
 فيه عشر مسائل :
الأولى : روى يحيى بن أبي كثير عن نوف البكالي الحميري : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه قال الله تعالى لموسى : أنا أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا تصلون حيث أدركتكم الصلاة إلا عند مرحاض أو حمام أو قبر، وأجعل السكينة في قلوبكم، وأجعلكم تقرءون التوراة عن ظهر قلوبكم، يقرؤها الرجل منكم والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير.
فقال ذلك موسى لقومه، فقالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس، ولا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا، ونريد أن تكون كما كانت في التابوت، ولا نستطيع أن نقرأ التوراة عن ظهر قلوبنا، ولا نريد أن نقرأها إلا نظرا. فقال الله تعالى :﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ إلى قوله ﴿المفلحون﴾ فجعلها لهذه الأمة.
فقال موسى : يا رب، اجعلني نبيهم.
فقال : نبيهم منهم .
قال : رب اجعلني منهم.
قال : إنك لن تدركهم.
فقال موسى : يا رب، أتيتك بوفد بني إسرائيل، فجعلت وفادتنا لغيرنا.
فأنزل الله عز وجل : ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون﴾ فرضي موسى.
قال نوف : فاحمدوا الله الذي جعل وفادة بني إسرائيل لكم، وذكر أبو نعيم أيضا هذه القصة من حديث الأوزاعي قال : حدثنا يحيى بن أبي عمرو الشيباني قال حدثني نوف البكالي إذا افتتح موعظة قال : ألا تحمدون ربكم الذي حفظ غيبتكم وأخذ لكم بعد سهمكم وجعل وفادة القوم لكم. وذلك أن موسى عليه السلام وفد ببني إسرائيل فقال الله لهم : إني قد جعلت لكم الأرض مسجدا حيثما صليتم فيها تقبلت صلاتكم إلا في ثلاثة مواطن من صلى فيهن لم أقبل صلاته المقبرة والحمام والمرحاض.
قالوا : لا، إلا في الكنيسة.
قال : وجعلت لكم التراب طهورا إذا لم تجدوا الماء.
قالوا : لا، إلا بالماء.
قال : وجعلت لكم حيثما صلى الرجل فكان وحده تقبلت صلاته.
قالوا : لا، إلا في جماعة.
الثانية : قوله تعالى ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ هذه الألفاظ كما ذكرنا أخرجت اليهود والنصارى من الاشتراك الذي يظهر في قوله : فسأكتبها للذين يتقون وخلصت هذه العدة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم; قاله ابن عباس وابن جبير وغيرهما.
و يتبعون يعني في شرعه ودينه وما جاء به، والرسول والنبي صلى الله عليه وسلم اسمان لمعنيين; فإن الرسول أخص من النبي.
وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة، وإلا فمعنى النبوة هو المتقدم; ولذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على البراء حين قال : وبرسولك الذي أرسلت. فقال له : قل آمنت بنبيك الذي أرسلت اخرجه في الصحيح .
وعلى هذا فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا; لأن الرسول والنبي قد اشتركا في أمر عام وهو النبأ، وافترقا في أمر خاص وهي الرسالة. فإذا قلت : محمد رسول من عند الله تضمن ذلك أنه نبي ورسول الله. وكذلك غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
الثالثة : قوله تعالى : الأمي هو منسوب إلى الأمة الأمية، التي هي على أصل ولادتها، لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ; قاله ابن عزيز. وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب ; قال الله تعالى :﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾.
وروي في الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. الحديث .
وقيل : نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة أم القرى ; ذكره النحاس.
الرابعة : قوله تعالى :﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ روى البخاري قال : حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا فليح قال حدثنا هلال عن عطاء بن يسار لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص قلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. فقال : أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
الخامسة : قوله تعالى﴿ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر﴾ قال عطاء : يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد، ومكارم الأخلاق، وصلة الأرحام، وينهاهم عن المنكر عبادة الأصنام، وقطع الأرحام.
السادسة : قوله تعالى ﴿ويحل لهم الطيبات﴾ مذهب مالك أن الطيبات هي المحللات; فكأنه وصفها بالطيب; إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا. وبحسب هذا نقول في الخبائث : إنها المحرمات; ولذلك قال ابن عباس : الخبائث هي لحم الخنزير والربا وغيره. وعلى هذا حلل مالك المتقذرات كالحيات والعقارب والخنافس ونحوها. ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي من جهة الطعم; إلا أن اللفظة عنده ليست على عمومها; لأن عمومها بهذا الوجه من الطعم يقتضي تحليل الخمر والخنزير، بل يراها مختصة فيما حلله الشرع. ويرى الخبائث لفظا عاما في المحرمات بالشرع وفي المتقذرات; فيحرم العقارب والخنافس والوزغ وما جرى هذا المجرى. والناس على هذين القولين، وقد تقدم في " البقرة " هذا المعنى .
السابعة : قوله تعالى ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ الإصر : الثقل; قاله مجاهد وقتادة وابن جبير.
والإصر أيضا : العهد; قاله ابن عباس والضحاك والحسن، وقد جمعت هذه الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال; فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال; كغسل البول، وتحليل الغنائم، ومجالسة الحائض ومؤاكلتها ومضاجعتها; فإنهم كانوا إذا أصاب ثوب أحدهم بول قرضه. وروي : جلد أحدهم، وإذا جمعوا الغنائم نزلت نار من السماء فأكلتها، وإذا حاضت المرأة لم يقربوها، إلى غير ذلك مما ثبت في الحديث الصحيح وغيره.
الثامنة : قوله تعالى ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ فالأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال، ومن الأثقال ترك الاشتغال يوم السبت; فإنه يروى أن موسى عليه السلام رأى يوم السبت رجلا يحمل قصبا فضرب عنقه، هذا قول جمهور المفسرين.
ولم يكن فيهم الدية، وإنما كان القصاص، وأمروا بقتل أنفسهم علامة لتوبتهم، إلى غير ذلك، فشبه ذلك بالأغلال.
التاسعة : إن قيل : كيف عطف الأغلال وهو جمع على الإصر وهو مفرد; فالجواب أن الإصر مصدر يقع على الكثرة، وقرأ ابن عامر(آصارهم) بالجمع; مثل أعمالهم. فجمعه لاختلاف ضروب المآثم، والباقون بالتوحيد; لأنه مصدر يقع على القليل والكثير من جنسه مع إفراد لفظه. وقد أجمعوا على التوحيد في قوله : ولا تحمل علينا إصرا وهكذا كلما يرد عليك من هذا المعنى; مثل وعلى سمعهم لا يرتد إليهم طرفهم ومن طرف خفي كله بمعنى الجمع.
العاشرة : ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه أي وقروه ونصروه﴾. قال الأخفش : وقرأ الجحدري وعيسى ﴿وعزروه﴾ بالتخفيف. وكذا ﴿وعزرتموهم﴾. يقال : عزره يعزره ويعزره.

الزيارات:
قصة اصحاب الغار

قال الإمام البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.
فقال رجل منهم : اللَّهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالاً ( أي : لا أقدم في الشرب قبلهما أحداً )، فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما، فجلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي ( أي يصيحون من الجوع )، فاستيقظا فشربا غبوقهما.
اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه.
فقال الآخر : اللَّهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليَّ، وفي رواية : كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فأردتها على نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سنة من السنين فجائتني فاعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى أذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها، قالت : اتق الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ وتركت الذهب الذي أعطيتها.
اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج.
وقال الثالث : اللَّهم إني استأجرت أُجراء وأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال : يا عبدَ الله أدِّ إليّ أجري.
فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال : يا عبدَ الله لا ستهـزئ بي!
فقلت : لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستقاه فلم يترك منه شيئاً.
اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون.

الزيارات:
قصة برصيصا العابد

برصيصا رجل من بنى إسرائيل .
كان يضرب به المثل فى الزهد والورع والعبادة فقد فرغ نفسه للعبادة فى صومعته، وكان الناس يحبونه ويثقون فيه ، وكان هناك ثلاثة من الإخوة أرادوا أن يخرجوا فى رحلة طويلة وأرادوا أن يتركوا أختهم فى مكان أمين.
فأخذوا يتشاورون إلى أن هداهم تفكيرهم إلى أن يتركوا أختهم عند هذا الرجل العابد الزاهد فهو الوحيد الذى يؤتمن على أختهم.
وذهب الثلاثة إلى صومعة برصيصا فعرضوا عليه الأمر فرفض أولاً بحجة أنه رجل عابد لا يملك الوقت لرعاية أختهم وأنها سوف تشغله عن العبادة، والشئ الذى لم يعرفه الإخوة أن برصيصا رجل إيمانه ضعيف ذلك أنه اغتر بإيمانه وظن أنه لا قدرة للشيطان عليه ونسى المغرور أن أول درجات سلم الصعود إلى النهاية هو الغرور حيث يفتح قلبه للشيطان.
واستطاع الشيطان أن يوسوس لبرصيصا فقال : أنه عمل خير لهؤلاء المساكين فوافق على طلبهم وانشغل بصلاته وعبادته بعيدا عنها، واشترط على الأخوة أن يبنوا لأختهم كوخا قريبا من صومعته لتسكن فيه فلا يراها ولا تراه.
كان برصيصا يحمل الطعام إلى كوخ الفتاة كل يوم ولكن يتركه فى منتصف الطريق ثم يعود وتأتى هى فتأخذ طعامها ولا زال هذا فعله كل يوم، وللشيطان حيلة ومكره وأسلوبه لا يتغير فهو يفتح أبواب الخير من أجل باب واحداً من الشر.
لقد وسوس إلى برصيصا فقال له : تضع لها الطعام فى منتصف الطريق وتعود فلعل كلبا أو أحداً آخر من الناس يأخذ الطعام فتبيت هى جائعة دون أن تدرى، وفكر برصيصا فى أمر الفتاة وانشغل عن صلاته وعبادته فى تلك الليلة حتى قرر أن يصل إلى باب الكوخ ويضع الطعام على الباب ثم يعود .
وقام فى الصباح يحمل الطعام إلى باب الكوخ ثم طرق الباب وانصرف ولا يزال شيطانه معه يوسوس له ويدبر له أمرا آخر، فراح يصور هذه الفتاة فى خياله فيراها ويتخيلها فتاة جميلة وصغيرة وسرعان ما استغفر ربه وعاد إلى عبادته لكن بقلب آخر غير ذلك القلب الذى كان يعرفه.
وقام فى اليوم التالى فوضع الطعام ثم انصرف ودخل فى عبادته وصلاته ولكن شئ ما قطع عبادته وصلاته، إنه يضع الطعام أمام الباب ثم ينصرف فما أدراه أن الفتاة تأخذ الطعام فلعلها أن تكون يوما من الأيام مريضة تحتاج إلى طبيب أو دواء .
فعقد العزم على أن يضع الطعام ثم يراقبها من بعيد حتى يطمئن قلبه، ولم يدر ان هذه وسوسة شيطانه الذى تغلب عليه، وحين رأى الفتاة لأول مرة قال : يالها من رائعة جميلة أكثر بكثير مما تخيلتها ! وهى هى الأن قد تعلق بها قلبه حتى عاد إلى صومعته لا يفكر إلا فيها.
واستجاب برصيصا لوساوس شيطانه وحاول برصيصا التخلص من هذه الأفكار إلا أنه عاد ليتذكر جميلة الكوخ ففكر فيها حتى مضت ليلته دون صلاة وعزم على أن يكلمها وتكلمه.
وما أن جاء يومه التالى حتى طرق بابها فقال : جئت أسأل عن حالك فلعلك بخير.
فقالت : بخير ياسيدى، فهل تدخل قليلا؟
وسريعا ما خجل برصيصا وقال لا أنما جئت أسأل عن حالك ثم انصرف وعادت أمواج الأفكار العالية تغرق عقله وقلبه حتى صار وحيدا فى ميدان الفكرة ولأنه وحيد ليس معه من يعينه على الطاعة فقد تمكن منه الشيطان لقد صورها الشيطان فى أحلامه ومنامه وراح صوتها يرن فى أذنه وصورتها ووجها لا يفارق عينه فقام فزعا من نومه يتمنى لو كلمها وكلمته مرة آخرى.
وفتح برصيصا قلبه وعقلة لشيطانه فدخل هذه المرة إلى كوخ الفتاة فكلمها وكلمته وأعجبها وأعجبته حتى كانت الفاحشة التى نتج عنها الثمرة الحرام فى بطن هذه الفتاة.
وعصى برصيصا ربه فى نفس المكان الذى عبده فيه.
وجد الشيطان برصيصا فريسة سهلة أمامه فبعد أن ولدت الفتاة غلاماً من حرام وسوس برصيصا فقال له :إذا أتى إخوة الفتاة وعلموا بأمر الغلام فسيقتلونك.
ففكر العابد الأبله فى أمره فهداه شيطانه إلى حيلة أخرى فقتل الطفل الصغير حتى لا يشك أحداً فى أمره.
وعندما عاد إلى صومعته حدثه شيطانه مرة أخرى لعل الفتاة أن تخبر أهلها بما حدث، فقد حزنت لأنك قتلت طفلها.
وفكر برصيصا ودبر ثم أطاع شيطانه فقال فى نفسه : من يقتل مرة يقتل ألف مرة سأقتلها هى الأخرى، وطلب من الفتاة الخروج معه فخرجت فذبحها ثم دفنها بجوار طفلها وعاد إلى صومعته يحاول أن يتوب إلى الله ولكن هيهات فلقد فعل مالم يفعله الشيطان.
وعاد الإخوة فجاءوا إلى برصيصا وهو يدعى العبادة فسألوه عن أختهم، فقال : ماتت فدفنتها ثم أراهم قبرها.
وهكذا كذب وقتل وأرتكب الفاحشة .
وعاد الشيطان هذه المرة إلى الأخوة الثلاثة فجاءهم فى نومهم على هيئة رجل مسافر فسلم عليهم ثم قال :إن أختكم دفنها برصيصا بعد أن ذبحها مع وليدٍ لها من الفاحشة، ثم دلهم على قبرها وأفاق الأخوة الثلاثة فإذا بهم قد رأوا نفس الحلم فعزموا على الذهاب إلى قبر أختهم ففتحوا القبر فوجدوا أختهم مذبوحة ومعها طفلها فأخذوا برصيصا إلى حاكم البلاد ليحكم فيه فأمر بإيداعه السجن حتى يقتل جزاء له على فعلته وسجن العابد برصيصا وفى الصباح جهزت المشنقة وجلس برصيصا فى انتظار قتله فجاءه الشيطان فرحا مسرورا يقول له : أتدرى من أنا.
فقال : لا.
قال : أنا شيطانك الذى أضللتك وأغويتك وأرشدت إخوانها إلى قبرها فأطعنى حتى أنقذك من القتل.
قال : ماذا أفعل.
قال : أسجد لى.
وبدلا من أن يتوب برصيصا إلى ربه سجد لشيطانه فمات وهو يسجد له فكان من أهل النار فصاح الشيطان : إنى برئ منك أنى أخاف الله رب العالمين وما خاف الشيطان من الله يوما ولكنه يسخر من هذا الأحمق.
﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ‌ فَلَمَّا كَفَرَ‌ قَالَ إِنِّي بَرِ‌يءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ رَ‌بَّ الْعَالَمِينَ ﴿١٦﴾فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ‌ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿١٧﴾﴾ الحشر
منقولة من الشيخ نبيل العوضي

الزيارات:
قصة الأبرص والأقرع والأعمى

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي يقول :" إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى فأراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص فقال : أي شيء أحب إليك ؟ 
قال : لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه قذره وأعطى لوناً حسناً وجلدًا حسنًا.
قال : فأي المال أحب إليك؟ 
قال : الإبل – أو قال : البقر – شك الراوي. إلا أن الأبرصَ أو الأقرعَ قال أحدهما : الإبل وقال الآخرُ البقرُ قال فأعطى ناقة عشراء، فقال : بارك الله لك فيها. 
قال فأتى الأقرع فقال : أي شيء أحب إليك ؟ 
قال : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه وأعطى شعراً حسناً. 
قال : فأي المال أحب إليك ؟ 
قال : البقر فأعطى بقرة حاملاً، 
فقال : بارك الله لك فيها. 
قال فأتى الأعمى فقال : أي شيء أحب إليك ؟ 
قال : أن يردَّ اللهُ إلي بصرِي فأبصرُ به الناس . قال فمسحه فرد اللهُ إليه بصرَه. 
قال : فأي المالِ أحب إليك ؟
قال : الغنم فأعطى شاة والداً. فأنتج هذان وولد هذا قال : فكان لهذا واد من الإبل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم .
قال  ثم إنه (الملك) أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري 
فقال : الحقوق كثيرة. 
فقال (الملك) : كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس؟ فقيراً فأعطاك الله ؟.
فقال : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر. 
فقال : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت . 
قال وأتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد على هذا . 
فقال : إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت 
قال وأتى الأعمى في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري؟.
فقال : قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري فخذ ما شئت ودع ما شئت فوالله! لا أجهدك اليوم شيئا أخذته لله عز وجل
فقال : أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك ".
(رواه البخاري ومسلم) .

الزيارات:
قصة الرجل الذي سقى كلبا

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش، فوجد بئرا، فنزل فيها، فشرب، وخرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني
فنزل البئر فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له،
فقالوا : يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم لأجرا ؟
فقال : " في كل ذات كبد رطبة أجر " .

الزيارات:
المرأة التي ولدت ابنها في قبرها وهي ميته

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي االله عنه، وكان الرجل معه ابنه، وليس هناك فرق مابين الابن وأبيه، فتعجب عمرقائلا : والله ما رأيت مثل اليوم عجبا، ما أشبه أحد أحدا أنت وابنك إلا كما أشبه الغراب الغراب ( والعرب تضرب في أمثالها أن الغراب كثيرالشبه بقرينه )
فقال له : يا أمير المؤمنين كيف ولو عرفت أن أمه ولدته وهي ميته؟؟
فغيّر عمر من جلسته، وبدّل من حالته، وكان رضي الله عنه وارضاه يحب غرائب الأخبار،
قال : أخبرني.
قال : يا أمير المؤمنين كانت زوجتي أم هذا الغلام حاملا به، فعزمتُ على السفر فمنعتني، فلما وصلت ُ إلى الباب ألحتْ عليّ ألا اذهب، قالت : كيف تتركني وأنا حامل؟؟
فوضعت ُ يدي على بطنها وقلت اللهم إنني أستودعك غلامي هذا، ومضيت، ( وتأمل بقدر الله لم يقل : (وأستودعك أمه)، وخرجت ومضيت، وقضيت في سفري ما شاء الله لي أن أمضي وأقضي، ثم عدتُ، ولما عدت فإذا بالباب مقفل، وإذا بأبناء عمومتي يحيطون بي ويخبرونني أن زوجتي قد ماتت،
فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون،
فأخذوني ليطعموني عشاء أعدوه لي، فبينما أنا على العشاء فإذ بدخان يخرج من المقابر،
قلت : ما هذا الدخان ؟؟
قالوا : هذا الدخان يخرج من مقبرة زوجتك كل يوم منذ أن دفناها !!
فقال الرجل : والله إنني لمن أعلم خلق الله بها، كانت صوامة قوامة عفيفة، لا تقر منكرا، وتأمر بالمعروف، ولا يخزيها الله أبدا، فقام وتوجه إلى المقبره، وتبعه أبناء عمومته،
قال فلما وصلت إليها يا أمير المؤمنين أخذت أحفر حتى وصلت إليها، فإذا هي ميتة جالسة، وابنها هذا الذي معي حي عند قدميها، وإذا بمنادي :  يامن استودعت الله وديعة؛ خذ وديعتك !!
وقال العلماء ولو أنه أستودع الله جل وعلا زوجته ؛ لوجدها كما استودعها ، ولكن ليمضي قدر الله لم يُجر الله على لسانه أن يودعها ) ما أعظم الله وهو الذي قال ( فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين )ألا ينبغي بنا الآن أن نستودع الله كل غالي ونوكل إليه كل أمر أهمنا

منقولة من الشيخ صالح المغامسي

الزيارات:
قصة صافي ابن الصياد

قصة صافي ابن الصياد
عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انطلق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رهط من أصحابه قبل ابن صياد ، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان وفي أطم بني مغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم يشعر حتى ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره بيده ، ثم قال : " أتشهد أني رسول الله ؟ فنظر إليه فقال : أشهد أنك رسول الأميين، ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسول الله ؟ فرصه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : آمنت بالله وبرسله " .
ثم قال لابن الصياد : ماذا ترى ؟ قال : يأتيني صادق وكاذب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خلط عليك الأمر " . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني خبأت لك خبيئا " وخبأ له : يوم تأتي السماء بدخان مبين . فقال : هو الدخ . فقال : " اخسأ فلن تعدو قدرك " . قال عمر : يا رسول الله ! أتأذن لي فيه أن أضرب عنقه ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن يكن هو لا تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك من قتله ".
قال ابن عمر : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد ، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل ، وهو يختل أن يسمع من ابن الصياد شيئا قبل أن يراه ، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة ، فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل . فقالت : أي صاف (وهو اسمه) هذا محمد . فتناهى ابن صياد . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو تركته بين " . قال عبد الله بن عمر : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : " إني أنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ، لقد أنذر نوح قومه ، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلمون أنه أعور ، وأن الله ليس بأعور " . متفق عليه .
باب قصة ابن صياد
كذا في نسخة السيد وأكثر النسخ المعتمدة . وفي بعض النسخ : ابن الصياد معرفا . في القاموس : ابن صائد أو صياد الذي كان يظن أنه الدجال، وقال الأكمل : ابن صائد اسمه عبد الله ، وقيل : صياف. ويقال : ابن صائد وهو يهودي من يهود المدينة. وقيل : هو دخيل فيهم، وكان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ويكذب مرارا ، ثم أسلم لما كبر وظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين، ثم ظهرت منه أحوال، وسمعت منه أقوال تشعر بأنه الدجال. وقيل : إنه تاب ومات بالمدينة. وقيل : بل فقد يوم الحرة. وقال ابن الملك - رحمه الله : اختلفوا في حال ابن الصياد ، فقيل : هو الدجال ، وما يقال : إنه مات بالمدينة لم يثبت ، إذ قد روي أنه فقد يوم الحرة، وأما أنه لم يولد للدجال، وأنه لا يدخل البلدين، وأنه يكون كافرا، فذلك في زمان خروجه، وقيل : ليس هو الدجال، ونقل أن جابرا حلف بالله أن ابن صياد هو الدجال ، وأنه سمع عمر بن الخطاب يحلف ذلك عند النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولم ينكره، والظاهر من قصة تميم الداري - رضي الله تعالى عنه - أنه ليس هو الدجال، نعم كان أمر ابن الصياد ابتلاء من الله تعالى لعباده، فوقى الله تعالى المسلمين من شره. أقول : ولا ينافيه قصة تميم الداري إذ يمكن أن يكون له أبدان مختلفة، فظاهره في عالم الحس والخيال دائر مع اختلاف الأحوال، وباطنه في عالم المثال مقيد بالسلاسل والأغلال، ولعل المانع من ظهوره كماله في الفتنة وجود سلاسل النبوة وأغلال الرسالة، والله سبحانه وتعالى أعلم .
شرح الحديث
عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : أفرد الضمير لكونه هو الأصل المروي عنه وذكر ابنه تبعا له، وفي نسخة : عنهما، وهو موهم أن يدخل فيه الخطاب، وهو عدول عن الصواب، (انطلق مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي : ذهب عمر معه (في رهط) : وهو ما دون العشرة من الرجال، والمعنى في جملة جمع (من أصحابه قبل ابن صياد) : بكسر قاف وفتح موحدة أي : جانبه (حتى وجدوه) : قيل : حتى هنا حرف ابتداء يستأنف بعده الكلام، ويفيد انتهاء الغاية، وقوله : ( يلعب مع الصبيان) حال من مفعول وجدوه (وفي أطم بني مغالة) : بفتح الميم ويضم والغين المعجمة ونقل بالضم والمهملة ، وهو قبيلة ، والأطم بضمتين القصر ، وكل حصن مبني بحجارة ، وكل بيت مربع مسطح ، الجمع آطام وأطوم ، كذا في القاموس . وقال النووي رحمه الله تعالى : المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة. (وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم) : بضمتين ويسكن اللام أي : البلوغ بالاحتلام وغيره (فلم يشعر) : بضم العين، وفيه إشعار بأنهم جاءوه على غفلة منه أي : لم يتفطن بمأتانا، (حتى ضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - ظهره) أي : ظهر ابن صياد ( بيده) أي : الكريمة ، (ثم قال) أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : (" أتشهد أني رسول الله ؟ " ، فنظر إليه) أي : إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نظر غضب أو غفلة ; ولذا لم يترتب عليه نضرة له كما قال تعالى : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، (فقال أشهد أنك رسول الأميين).
قال القاضي رحمه الله : يريد بهم العرب ; لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرءون، وما ذكره وإن كان حقا من [ ص: 3485 ] قبل المنطوق ، لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم، وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم، كما زعمه بعض اليهود، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى. ويمكن أن يكون مسموعه من اليهود لأنه منهم، أو هذا منه على طريقة الحكماء في زعمهم أنهم يستغنون عن الأنبياء.
(ثم قال ابن صياد : أتشهد أني رسول الله) ؟ يحتمل أنه أراد به الرسالة النبوية، كما يدل عليه المقابلة الكلامية، ويحتمل أنه أراد الرسالة اللغوية; فإنه أرسل من عنده تعالى للفتنة والبلية، (فرصه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) : بتشديد الصاد المهملة أي : ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ، ومنه قوله تعالى : كأنهم بنيان مرصوص ، ذكره الخطابي . وقال النووي رحمه الله : في أكثر نسخ بلادنا : فرفضه بالفاء والضاد المعجمة، والمعنى : تركه وقطع سؤاله وجوابه وجداله من هذا الباب . وقال شارح : قوله : فرضه أي كسره، وقيل : صوابه بالمهملة، والمراد منه العصر والتضييق . ( ثم قال ) أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ( " آمنت بالله وبرسله " ) .
قال الطيبي رحمه الله : هو عطف على فرصه، وثم للتراخي في الرتبة، والكلام خارج على إرخاء العنان أي : آمنت بالله ورسله ، فتفكر هل أنت منهم ؟ انتهى . وفيه إيهام تجويز التردد في كونه من الرسل أم لا ، ولا يخفى فساده ، فالصواب أنه عمل بالمفهوم كما فعله الدجال ، فالمعنى : إني آمنت برسله وأنت لست منهم ، فلو كنت منهم لآمنت بك ، وهذا أيضا على الفرض والتقدير ، أو قبل أن يعلم أنه خاتم النبيين ، وإلا فبعد العلم بالخاتمة ، فلا يجوز أيضا الفرض والتقدير به ، وقد صرح بعض علمائنا بأنه لو ادعى أحد النبوة فطلب منه شخص المعجزة كفر ، وإنما لم يقتله - صلى الله تعالى عليه وسلم - مع أنه ادعى بحضرته النبوة ; لأنه صبي ، وقد نهى عن قتل الصبيان ، أو أن اليهود كانوا يومئذ مستمسكين بالذمة مصالحين أن يتركوا على أمرهم ، وهو منهم أو من حلفائهم ، فلم يكن ذمة ابن الصياد لتنقض بقوله الذي قال ، كذا قال بعض علمائنا من الشراح . وقال ابن الملك : وهذا يدل على أن عهد الوالد يجزئ عن ولده الصغير ، وقيل : إنه ما ادعى النبوة صريحا ; لأن قوله : أتشهد استفهام لا تصريح فيه ، وفيه تأييد لما قدمته من احتمال المعنى اللغوي في الرسالة .
( ثم قال لابن صياد : " ماذا ترى " ؟) ذا زائدة ، وما استفهامية ، أي : ما تبصر وتكاشف من الأمر الغيبي ، ( قال : يأتيني صادق ) أي : خبر صادق تارة ( وكاذب ) أي أخرى ، أو ملك صادق وشيطان كاذب ، وقيل : حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ، ومجمل الجواب أنه يحدثني بشيء قد يكون صادقا ، وقد يكون كاذبا ، ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " خلط " ) : بصيغة المجهول مشددا للمبالغة والتكثير ، ويجوز تخفيفه أي شبه ( " عليك الأمر " ) أي : الكذب بالصدق .
قال النووي رحمه الله : أي ما يأتيك به شيطانك مخلط . قال الخطابي : معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها ; فلذلك التبس عليه الأمر ، ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إني خبأت " ) أي : أضمرت ( " لك " ) أي : في نفسي ( " خبيئا " ) أي : اسما مضمرا لتخبرني به . قال ابن الملك : وإنما امتحنه صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ; ليظهر إبطال حاله للصحابة ، وأنه كان يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ، ( وخبأ له : يوم تأتي السماء بدخان مبين )، الجملة حال بتقدير أو بدونه ( فقال : " هو الدخ " ) : بضم فتشديد ، وقيل : بالفتح ، وحكي الكسر أيضا ، ففي النهاية : الدخ بضم الدال وفتحها الدخان ; لأنه أراد بذلك يوم تأتي السماء بدخان مبين ، وقيل إن عيسى يقتل الدجال بجبل الدخان ، فيحتمل أن يكون أراده تعريضا لقتله . وفي القاموس : الدخ ويضم الدخان . أقول : ولو روي بضم الدال وتخفيف الخاء ، لكان له وجه في أنه رمز وإشارة إلى الدخان وتصريح بنقصان إدراكه ، كما هو دأب الكهان .
وقال النووي رحمه الله : وهو بضم الدال وتشديد الخاء المعجمة ، وهي لغة في الدخان ، ومعنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان ، والصحيح المشهور أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أضمر له آية الدخان ، وهي قوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين .
قال القاضي عياض رحمه الله : وأصح الأقوال أنه لم يأت من الآية التي أضمرها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا بهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ، ويدل عليه ما ذكره الدارمي عنه .
( فقال : " اخسأ " ) : بفتح السين وسكون الهمزة كله زجر واستهانة أي : امكث صاغرا ، أو ابعد حقيرا واسكت مزجورا ، من الخسوء وهو زجر الكلب ، ( " فلن تعدوها " ) : بضم الدال أي : فلن تجاوز ( " قدرك " ) أي : القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ، ذكره النووي . وقال الطيبي رحمه الله : أي لا تتجاوز عن إظهار الخبيآت على هذا الوجه ، كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة ، فتقول : أشهد أني رسول الله . أقول : وحاصل الجملة وزبدة المسألة أنك وإن أخبرت عن الخبيء ، فلن تستطيع أن تجاوز عن الحد الذي حد لك ، يريد أن الكهانة لا ترفع بصاحبها عن القدر الذي عليه هو ، وإن أصاب في كهانته .
( قال عمر ) : فيه التفات أو تجريد ، ويمكن أن يكون ابن عمر مصاحبا لهم ، ويدل عليه ما بعده فقال : قال عمر : ( يا رسول الله ! أتأذن لي فيه ) أي : في حقه ( أضرب ) : وفي نسخة : فلأضرب ، وفي أخرى : أن أضرب ( عنقه ؟ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " إن يكن هو " ) أي : الدجال ( " لا تسلط " ) : بصيغة المجهول مجزوما ، وفي نسخة بالرفع أي : لا تقدر ( " عليه " ) أي : على هلاكه ; لأن المقدر أن قاتله عيسى - عليه الصلاة والسلام - فيما سيأتي من الأيام ( " وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله " ) أي : لما قدمناه من كونه صغيرا أو ذميا ، أو كون كلامه محتملا ، أقول : وأوسطها أعدلها .
قال ابن الملك رحمه الله تعالى : ولما كان فيه قرائن دالة على كونه الدجال ، ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الحديث بصورة الشد ، والله تعالى أعلم . قال القاضي : قوله : إن يكن هو الضمير للدجال ، ويدل عليه ما روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن يكن هو فلست صاحبه ; إنما صاحبه عيسى بن مريم ، وإلا يكن هو ، فليس لك أن تقتل رجلا من أهل العهد ، وهو خبر كان ، واسمه مستكن فيه ، وكان حقه أن يكنه ، فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل ، عكس قولهم : لولاه ، ويحتمل أن يكون تأكيدا للمستكن والخبر محذوفا على تقدير : إن يكن هو هذا .
قال الطيبي رحمه الله : ويجوز أن يقدر إن يكن هو الدجال ، وهو ضمير فصل أو هو مبتدأ ، والدجال خبره ، والجملة خبر كان انتهى . وعلى الأخير يكون في يكن ضمير الشأن كما لا يخفى .
( قال ابن عمر : انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - وأبي بن كعب الأنصاري ) : بالرفع للعطف ، ويجوز النصب للمعية ( يؤمان النخل ) : من أمه يؤمه إذا قصده أي : يقصدان النخيل ( التي فيها ) أي فيما بينها أو في بستانها ( ابن صياد ، فطفق ) : بكسر الفاء أي : شرع ( رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يتقي ) أي : يستر نفسه ( بجذوع النخل ) أي : ويتخبأ عن ابن صياد ; ليأخذه على غرة وغفلة ، فإن تلك الحالة أدل على بطلان الرهبان ، ( وهو ) أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ( يختل ) : بسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية من الختل ، وهو طلب الشيء بحيلة والمفعول محذوف ، أي : يخدع ابن صياد ( أن يسمع ) أي : ليسمع ( من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ) أي : يعلم هو وأصحابه حاله في أنه كاهن أم ساحر ونحوهما .
قال النووي رحمه الله : وفيه جواز كشف أحوال ما يخاف مفسدته وكشف الأمور المبهمة بنفسه ، ( وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة ) أي : دثار مخمل ، وقيل لحاف صغير ، ( له فيها زمزمة ) .
قال النووي رحمه الله : هو في معظم نسخ مسلم بزاءين معجمتين ، وفي بعضها برائين مهملتين ، ووقع في البخاري بالوجهين ، وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم . قال شارح : هي صوت لا يفهم منه شيء وهو في الأصل صوت الرعد . ( فرأت أم ابن صياد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل . فقالت : أي ) : للنداء ( صاف ) : بالضم ، وفي نسخة بالكسر على أن أصله صافي ، فحذف الياء واكتفي بالكسرة ، ويؤيد الأول ظاهر قوله : ( وهو اسمه ) : ويمكن أن يكون الاسم بمعنى الوصف ، فإنه قد يستعمل بالمعنى الأعم من نحو اللقب والعلم ( هذا ) أي : وراءك ( محمد ) ، أو جاءك فتنبه له ، ( فتناهى ابن صياد ) أي : انتهى عما كان فيه من الزمزمة وسكت . ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " لو تركته " ) أي : أمه ( " بين " ) أي أظهر ما في نفسه ، كذا في شرح السنة . قال النووي رحمه الله : أي بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه .
( قال عبد الله بن عمر ) : الظاهر أن ما سيأتي حديث آخر ذكره استطرادا ; ولذا لم يأت بعاطفة ، وقال : ( قام رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : " إني أنذركموه ، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه " ) أي : بعد نوح ، ( " لقد أنذر نوح قومه " ) أي : قبل الأنبياء ، ( " ولكنني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلمون " ) : خبر بمعنى الأمر أي : اعلموا ( " أنه أعور ، وأن الله " ) : بالفتح للعطف ، وبالكسر على أن الجملة حالية ( " ليس بأعور" ) أي : لا بالأمر البديهي في التنزيه الإلهي .
قال التوربشتي رحمه الله : يحتمل أن أحدا من الأنبياء لم يكاشف أو يخبر بأنه أعور ، ويحتمل أنه أخبر ، ولم يقدر له أن يخبر عنه كرامة لنبينا صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو الذي يبين بهذا الوصف دحوض حجته الداحضة ويبصر بأمره جهال العوام ، فضلا عن ذوي الألباب والأفهام .
وفي شرح مسلم للنووي قالوا : قصته مشكلة ، وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أم غيره ؟ ولا شك أنه دجال من الدجاجلة . قالوا : وظاهر الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم - لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره ، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال ، وكان لابن صياد قرائن محتملة ; فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ; ولهذا قال لعمر رضي الله عنه : لا يولد الدجال وقد ولد له ، وأن لا يدخل مكة والمدينة ، وابن صياد قد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة ، فلا دلالة فيه ; لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض .
قال الخطابي : واختلف السلف في أمره بعد كبره ، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ، ومات بالمدينة ، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى يراه الناس ، وقيل لهم : اشهدوا . قال : وكان ابن عمر وجابر يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه ، فقيل لجابر : إنه أسلم ، فقال : وإن أسلم ، فقيل : إنه دخل مكة وكان بالمدينة ، فقال : وإن دخل . وروى أبو داود بإسناد صحيح عن جابر قال : فقدنا ابن صياد يوم الحرة ، وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه ، وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابرا حلف بالله تعالى أن ابن صياد هو الدجال ، وأنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يحلف ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره .
قال البيهقي في كتابه " البعث والنشور " : اختلفوا في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال أم لا ، فمن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة ، ويجوز أن يتوافق صفة ابن صياد وصفة الدجال ، كما ثبت في الصحيح أنه أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن ، وليس هو هو . قال : وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله بها عباده ، فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها . قال : وليس في حديث تميم ، هذا كلام البيهقي ، قد اختار أنه غيره ، وقدمنا أنه صح عن ابن عمر وجابر أنه الدجال ، فإن قيل : لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته النبوة ؟ فالجواب من وجهين ، ذكرهما البيهقي وغيره ، أحدهما : أنه كان غير بالغ ، واختار القاضي عياض رحمه الله هذا الجواب ، والثاني أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم ، وجزم الخطابي بالجواب الثاني ، قال : لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب الصلح ، على أن يتركوا على حالهم ، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا فيهم .
قال الخطابي : وأما امتحان النبي صلى الله عليه وسلم بما خبأه له من آية الدخان ; فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب ، فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ، ويظهر إبطال حاله للصحابة ، فإنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان ، فيلقي على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه ، ثم قال : فلن تعدو قدرك ، أي : لا تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان كلمة واحدة من جملة كثيرة ، بخلاف الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فإنه يوحي الله تعالى إليهم من علم الغيب ما يوحي ; فيكون واضحا جليا كاملا ، وبخلاف ما يلهم الله الأولياء من الكرامات ، والله تعالى أعلم . ( متفق عليه ) ، ورواه أبو داود ، والترمذي .

الزيارات:
هرقل قيصر الروم والأسير المسلم

بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشا لحرب الروم وكان من بينهم شاب من الصحابة هو عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي - رضي الله عنه.
وطال القتال بين المسلمين والروم وعجب قيصر من ثبات المؤمنين وجرأتهم على الموت.. فأمر بأن يحضر بين يديه أسير من المسلمين..
فجاءوا بعبدالله بن حذافة يجرونه والأغلال في يديه وفي قدميه فتحدث معه قيصر فأعجب بذكائه وفطنته.
فقال له: تَنَصّر وأنا أطلقك من الأسر! (يدعوه إلى ترك الإسلام واعتناق النصرانية).
قال عبد الله: لا،
قال له: تنصّر وأعطيك نصف ملكي!.
فقال: لا،
فقال قيصر: تنصّر وأعطيك نصف ملكي وأشركك في الحكم معي.
فقال عبد الله - رضي الله عنه -: لا، والله لو أعطيتني ملكك وملك آباءك وملك العرب والعجم على أن أرجع عن ديني طرفة عين مافعلت.
فغضب قيصر، وقال: إذاً أقتلك!. فقال: اقتلني.
فأمر به فسحب وعلق على خشبة وأمر الرماة أن يرموا السهام حوله..وقيصر يعرض عليه النصرانية وهو يأبى وينتظر الموت.
فلما رأى قيصر إصراره أمر بأن يمضوا به إلى الحبس وأن يمنعوا عنه الطعام والشراب.. فمنعوهما عنه حتى كاد أن يموت من الظمأ ومن الجوع فأحضروا له خمرا ولحم خنزير..فلما رآهما عبد الله، قال: والله إني لأعلم أني لمضطر وإن ذلك يحل لي في ديني، ولكن لا أريد أن يشمت بي الكفار ، فلم يقرب الطعام
فأُخبر قيصر بذلك، فأمر له بطعام حسن، ثم أمر أن تدخل عليه امرأة حسناء تتعرض له بالفاحشة.. فأدخلت عليه أجمل النساء، فلم يلتفت إليها..
فلما رأت ذلك خرجت وهي غاضبة، وقالت: لقد أدخلتموني على رجل لا أدري أهو بشر أو حجر.. وهو والله لا يدري عني أأنا أنثى أم ذكر!!..
فلما يأس منه قيصر أمر بقدر من نحاس ثم أغلى الزيت وأوقف عبدالله أمام القدر وأحضر أحد الأسرى المسلمين موثقا بالقيود وألقوة في الزيت المغلي فصرخ صرخه ومات وطفت عظامه تتقلب فوق الزيت وعبدالله ينظر إلى العظام فالتفت إليه قيصر وعرض عليه النصرانية فأبى..
فاشتد غضب قيصر وأمر به أن يطرح في القدر فلما جروه وشعر بحرارة النار بكى!! ودمعت عيناه!! ففرح قيصر فقال له: تتنصر وأعطيك.. وأمنحك..
قال: لا،
قال:اذن ما الذي أبكاك!؟
فقال: أبكي والله لأنه ليس لي إلا نفس واحدة تلقى في هذا القدر.. ولقد وددت لو كان لي بعدد شعر رأسي نفوس كلها تموت في سبيل الله مثل هذه الموتة..
فقال له قيصر بعد أن يأس منه: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي سبيلك..
فقال عبدالله: وتخلي عن جميع أسارى المسلمين..
فقال: أجل..
فقبل عبد الله رأسه ثم أطلق مع باقي الأسرى..
فقدم بهم على عمر رضي الله عنه، فأُخبر عمر بذلك، فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حُذافة، وأنا أبدأ، فقام عمر فقبّل رأسه.
رضي الله عنهم ،ما أجمل سيرتهم وما أعظم صبرهم وما أشد تضحيتهم في سبيل الله.

الزيارات:
فليدع ناديه سندع الزبانية

روى ابو هريرة رضي الله عنه  قال:
قال أبو جهلٍ : هل يُعفِّرُ محمدٌ وجهَه بين أظهُرِكم ؟ قال
فقيل : نعم .
فقال : واللاتِ والعُزَّى ! لئن رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقبتِه . أو لأُعفِّرنَّ وجهَه في التُّرابِ . قال فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يصلي . زعم ليطأ على رقبتِه . قال فما فَجَئَهم منه إلا وهو ينكُصُ على عَقِبَيه ويتَّقي بيدَيه . قال فقيل له : مالَكَ ؟
فقال : إنَّ بيني وبينه لَخندقًا من نارٍ وهولًا وأجنحةً .
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " لو دنا مني لاختطَفَتْه الملائكةُ عضوًا عضوًا " .
قال فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ - لا ندري في حديثِ أبي هريرةَ ، أو شيءٌ بلغه - :﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى 6 أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى 7 إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى 8 أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى [1] 9 عَبْدًا إِذَا صَلَّى 10 أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى 11 أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى 12 أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى 13 أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى 14 كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ 15 نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ 16 فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ 17 سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ 18 كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ 19﴾ [ العلق / 6 - 19 ] .
زاد عبيد الله في حديثِه قال : وأمره بما أمره به . وزاد ابن عبد الأعلى : فليدعُ نادِيَه . يعني قومَه .
صحيح مسلم

وفي حديث اخر
عن  عبدالله بن عباس قال:
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يصلِّي فجاءَ أبو جهلٍ فقالَ ألم أنهَكَ عن هذا؟ ألم أنهَكَ عن هذا؟ ألم أنهَكَ عن هذا؟ فانصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فزبرَه فقالَ أبو جهلٍ إنَّكَ لتعلمُ ما بها نادٍ أكثرُ منِّي فأنزلَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
قالَ ابنُ عبَّاسٍ واللَّهِ لو دعا نادِيهُ لأخذتْهُ زبانيةُ اللَّهِ
صحيح الترمذي
[1] يعني أباجهلٍ

الزيارات:
يأجوج ومأجوج في الحديث النبوي

﴿حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولاً * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا .. الآيات﴾ [الكهف: 93 وما بعدها].
رسمت الأحاديث النبوية ملامح أكثر وضوحاً عن عالم "يأجوج" و"مأجوج" وكشفت عن كثير من نواحي الغموض فيهم . فبنيت أن لديهم نظاماً وقائداً يحتكمون لرأيه، وأن السد الذي حصرهم به ذو القرنين ما زال قائماً، وأنه يمنعهم من تحقيق مطامعهم في غزو الأرض وإفسادها، ولذا فمن حرصهم على هدمه يخرجون كل صباح لحفر هذا السد، حتى إذا قاربوا هدمه أخروا الحفر إلى اليوم التالي، فيأتون إليه وقد أعاده الله أقوى مما كان، فإذا أذن الله بخروجهم حفروا حتى إذا قاربوا على الانتهاء قال لهم أميرهم: ارجعوا إليه غدا فستحفرونه - إن شاء الله - فيرجعون إليه وهو على حاله حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس فيشربون مياه الأنهار، ويمرون على بحيرة طبرية فيشربها أولهم، فيأتي آخرهم فيقول: لقد كان هنا ماء !! ويتحصن الناس خوفاً منهم، وعندئذ يزداد غرورهم ويرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها آثار الدم فتنةً من الله وبلاءً، فيقولون: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء، فيرسل الله عليهم دوداً يخرج من خلف رؤوسهم فيقتلهم، فيصبحون طعاماً لدواب الأرض حتى تسمن من كثرة لحومهم . كما روى ذلك ابن ماجة في سننه .
وقد دلت الأحاديث على أن الزمان الذي يخرجون فيه يملكون أسباب القوة ويتفوقون فيها على سائر الناس، وذلك إما لكونهم متقدمين عسكرياً ووصلوا إلى تقنيات تمكنهم من إبادة غيرهم والسيطرة على بلادهم، وإما لأن زمن خروجهم يكون بعد زوال هذه الحضارة المادية، ورجوع الناس إلى القتال بالوسائل البدائية والتقليدية، ويؤكد ذلك ما ورد عند ابن
ورد في بعض الروايات من أن المسلمين سيوقدون من أقواس وسهام وتروس "يأجوج ومأجوج" سبع سنين . كما عند ابن ماجة وغيره كما بينت الأحاديث بعض صفاتهم الخلْقية وأنهم عراض الوجوه، صغار العيون، شقر الشعور، وجوهم مدورة كالتروس . رواه أحمد .
وبينت أيضاً مدى كفرهم، وعنادهم وأنهم أكثر أهل النار، ففي الحديث أن الله عز وجل يقول لآدم يوم القيامة: أخرج بعث النار، فيقول: وما بعث النار ؟ فيقول الله: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، ففزع الصحابة – رضي الله عنهم – وقالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد ؟ فقال – عليه الصلاة والسلام-: (أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً) رواه البخاري .
وبينت الأحاديث كذلك أن خروجهم سيكون في آخر الزمان قرب قيام الساعة، وفي وقت يغلب على أهله الشر والفساد، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( لن تقوم الساعة حتى يكون قبلها عشر آيات؛ طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج يأجوج ومأجوج .. ) رواه أبو داود .
وعندما دخل – صلى الله عليه وسلم – على زوجته زينب بنت جحش - رضي الله عنها – فزعاً وهو يقول: (لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من سدِّ "يأجوج ومأجوج" مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت له زينب: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) رواه البخاري .
أما ترتيب خروجهم ضمن أشراط الساعة الكبرى فقد دلت الأحاديث على أن الدجال عندما يخرج، ينزل المسيح عليه السلام بعده، ثم يخرج يأجوج ومأجوج، فيأمر الله عيسى - عليه السلام - ألا يقاتلهم، بل يتوجه بمن معه من المؤمنين إلى جبل الطور، فيحصرون هناك، ويبلغ بهم الجوع مبلغا عظيماً، فيدعون الله حينئذ أن يدفع عنهم شرهم فيرسل الله عليهم الدود في رقابهم فيصبحون قتلى كموت نفس واحدة، وتمتلئ الأرض من نتن ريحهم، فيرسل الله طيراً كأعناق الإبل فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله . ويأمن الناس وتخرج الأرض بركتها وثمرتها، حتى تأكل الجماعة من الناس الرمانة الواحدة، ويكفي أهل القرية ما يحلبونه من الناقة في المرة الواحدة .
ويحج المسلمون إلى البيت بعد هلاكهم، كما في الحديث : (ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج) رواه البخاري .

الزيارات:
كاتب الوحي الدي ارتد تم تاب

عبد الله ابن ابي السرح
كاتب الوحي الدي ارتد تم تاب
ذات يوم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المُسلمين مما أنزله الله من قرآن في سورة المؤمنون، وكان عبد الله بن أبى السرح يكتُب. وعندما كان صلى الله عليه وسلم يتلوا آيات خلق الإنسان من سورة المؤمنون: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ...﴾ الآية، قبل أن ينتهي صلى الله عليه وسلم من تلاوة نفس الآية، عِجب عبد الله من تفصيل خلق الإنسان فقال:" تبارك الله أحسن الخالقين".
سمعه النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: أكتُبها، فهكذا أوحيت إلي. شك عبد الله في نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
خرج عبد الله ابن أبي السرح وقال: إن كان صادقاً، فقد أوحى إلي مثلما يوحى إليه، وإن كان كاذباً فإنما أقول مثلما يقول.
عاد بعد ذلك للمشركين من قريش وأعلن ردته.
أنزل الله فيه قوله تعالى:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام:93]
في السنة الثامنة للهجرة، كان فتح مكة. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتل أحد عشر شخصاً (ثمانية رجال و ثلاث نساء)، وهم من أشد من عادى الإسلام والمسلمين، حتى وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة. كان منهم عبد الله بن أبي السرح. وقد عفى عليه الصلاة والسلام عن بقية القوم: (اذهبوا، فأنتم الطلقاء).
يقول المغامسي: كان عبد الله بن أبى السرح شقيق عثمان بن عفان رضي الله عنه في الرضاعة، ولذلك رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يتشفع فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد توبته وإنابته.
ذهب عثمان رضي الله عنه ومعه أخوه عبد الله ابن أبي السرح إلى مجلس رسول الله.. فجاء به حتى أوقفه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث
ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟
فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟
قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين).
رواه أبو داوود والبيهقي.